أو نقيضه ، أو ضدّه « 1 » .
وأصل السفه : الخفّة ، يقال : تسفّهت الريح الشجر ، أي مالت به « 2 » .
وعرّفوه بالجهل أيضا « 3 » .
وأمّا الفقهاء فقد نقل الشيخ عن بعضهم تعريف السفيه بأنّه : المبذّر « 4 » .
وعرّفه العلّامة : بأنّه « الذي يصرف أمواله في غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء » « 5 » .
وعرّفه المحقّق : بأنّه « الذي يصرف أمواله في غير الأفعال الصحيحة » « 6 » .
وقال المحقّق الأردبيلي : « هو المبذّر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة » « 7 » .
ويظهر من كلماتهم أنّ هناك ارتباطا بين الإسراف والتبذير والسفه ، بل قد تتّحد في بعض المصاديق .
اصطلاحا :
المستفاد من مجموع كلمات الفقهاء وموارد استعمالاتهم للإسراف ومشتقّاته : أنّ الإسراف - بمعناه العامّ الشامل للإسراف في المال وغيره - هو :
تجاوز الحدّ الوسط والاعتدال . وهو قابل للانطباق على المال وغيره .
وهذا المقدار لا إشكال فيه ظاهرا . نعم ،
أمور ينبغي الكلام فيها
هناك أمور ينبغي الكلام فيها كي يتّضح المعنى الاصطلاحي :
الأمر الأوّل : كيف نعرف الحدّ الوسط ؟
الحدّ الوسط مفهوم نسبي يختلف باختلاف الأفراد والأشخاص ، وباختلاف الأزمنة والأمكنة .
فربّ شيء يكون حدّا وسطا لشخص دون شخص ، أو في زمان دون زمان ، أو في مكان دون مكان .
ولعلّ إلى هذا المعنى يشير الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام - في موثّقة سماعة - بقوله : « فإنّه ربّ فقير أسرف من غنيّ ، فقلت : كيف يكون الفقير أسرف من الغنيّ ؟ فقال : إنّ الغني ينفق ممّا أوتي ، والفقير ينفق من غير ما أوتي » « 1 » .
ومن جهة أخرى تارة يقوم الشارع بتحديد الشيء - كتحديد عدد الغسلات والمسحات في الطهارات الثلاث ، وقطع الأكفان في تجهيز الميّت ونحو ذلك - وتارة يقوم العرف بذلك .
وأحال الفاضل النراقي معرفة الحدّ الوسط
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ومعجم مقاييس اللغة ، والقاموس المحيط ، وغيرها : « سفه » .
( 2 ) الصحاح : « سفه » .
( 3 ) لسان العرب : « سفه » .
( 4 ) الخلاف 3 : 287 ، المسألة 7 .
( 5 ) القواعد 1 : 169 .
( 6 ) شرائع الإسلام 2 : 101 .
( 7 ) مجمع الفائدة 9 : 210 .
1 الوسائل 9 : 243 ، الباب 14 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .