والسنّة » « 1 » .
واحتمل صاحب الجواهر أن يكون اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة ضروريا مثل وجوب أصل الحجّ « 2 » .
هذا المقدار ممّا لا كلام فيه ، لكن ينبغي بيان أقسام الاستطاعة وما يرتبط بها من أحكام على سبيل الاختصار .
أقسام الاستطاعة :
ذكروا للاستطاعة أقساما ربما يتداخل بعضها ، وهي : الاستطاعة العقلية ، والاستطاعة الشرعية ، والاستطاعة البذلية ، والاستطاعة البدنية ، والاستطاعة الزمانية ، والاستطاعة السربية ، والاستطاعة المالية .
القسم الأوّل - الاستطاعة العقليّة :
ويقصد بها القدرة على إتيان أعمال الحجّ في الموسم المقرّر ، عقلا ، سواء تحقّق ذلك بالمشي أو الركوب ، وسواء كان فيه حرج شديد أو لا ، وسواء كان مستلزما لمهانته أو لا ؟
فالغرض من الاستطاعة العقلية هو مجرّد التمكّن من إتيان المناسك في الموسم بأيّ وسيلة كانت .
والمعروف بين فقهاء الإمامية : أنّ هذه الاستطاعة غير كافية لوجوب الحجّ ، بل لا بدّ من تحقّق الاستطاعة الشرعيّة - كما سيأتي بيانها - لكن استشكل صاحب المدارك وصاحب الحدائق فيما ذهب إليه المشهور كما سيتّضح .
القسم الثاني - الاستطاعة الشرعيّة :
والمقصود بها الاستطاعة التي اعتبرها الشارع إضافة إلى الاستطاعة العقليّة ؛ فإنّ هناك روايات دلّت على اشتراط وجود الزاد والراحلة في تحقّق الاستطاعة ، فمن لم يجد الزاد والراحلة ولا ثمنهما فليس بمستطيع ، وكذا من وجدهما لكن كان السفر شاقا وحرجيا بالنسبة إليه ، كما تقتضيه قاعدة « نفي الحرج » .
فالمستطيع بحسب جملة من الروايات : هو الذي يمتلك زادا وراحلة ، ولم يكن السفر وأداء المناسك موجبين للمشقّة والحرج عليه ، بل يمكن أن نقول : إنّ الاستطاعة الشرعية متضمّنة للاستطاعات التي سوف نذكرها .
تقدّم أن قلنا : إنّ المعروف بين الفقهاء هو اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحجّ ، فلا تكفي الاستطاعة العقليّة ، وقد خالف في ذلك صاحب المدارك وصاحب الحدائق .
أمّا الأوّل فقد قال - بعد نقل كلمات القائلين باعتبار الاستطاعة الشرعية ( الزاد والراحلة ) ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الحجّ ، فصل شرائط الوجوب ، الشرط الثالث .
( 2 ) الجواهر 17 : 248 .