صرّح بهذا الاستثناء الشيخ الأنصاري « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » ، ولا نستبعد أن يكون سائر الفقهاء يعتقدون ذلك وإن لم يصرّحوا به ؛ لأنّه مستنبط من روح الشريعة ، ويساعده الذوق الفقهي .
هذا ، ويظهر من السيّد الحكيم استثناء آخر ، وهو : استثناء المأكول والمشروب ، فيجب فيهما إعلام الجاهل بنجاستهما « 4 » كي لا يأكل ولا يشرب النجس أو المتنجّس ؛ لقوله عليه السّلام - عند السؤال عن حكم الزيت الذي وقع فيه الجرذ - : « تبيعه ، وتبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 5 » ، والأمر ببيان نجاسة الزيت للمشتري ، لأجل أن لا يأكله .
ويتعدّى من الزيت إلى غيره من المأكولات والمشروبات بقرينة التعليل ؛ فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين الزيت وغيره .
لكن لمّا كان يشكل التعدّي عنهما إلى غيرهما ، لعدم مساعدة الارتكاز العرفي لذلك ، فيتعيّن الاقتصار عليهما « 1 » .
تنبيه :
وردت كلمة « الإرشاد » بمعنى الهداية في مورد آخر ، وهو إرشاد الحاضر للبادي ، وقد تعرّض له بعض الفقهاء في مسألة « بيع الحاضر للبادي » ، منهم العلّامة في نهاية الإحكام ، قال :
« ولو استرشد البدوي الحضري ، فهل له إرشاده إلى الادّخار والبيع على التدريج ؟ الأقرب جوازه » « 2 » .
مظانّ البحث
أكثر ما يتطرّق لهذا الموضوع في الموارد التالية :
1 - كتاب الطهارة : أحكام النجاسات ، إعلام الغير بالنجاسة .
2 - كتاب البيع :
أ - بيع الدهن المتنجّس ولزوم الإخبار بنجاسته .
ب - أخذ الأجرة على الواجبات .
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 76 .
( 2 ) انظر : التنقيح 2 : 335 ، ومصباح الفقاهة 1 : 120 و 122 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 401 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، القول في شرائط وجوبهما ، المسألة 4 .
( 4 ) ولا يختصّ وجوب الإعلام بصورة التسبيب ، كالبيع والإعارة ونحوهما ، بل يجب على غير المسبّب أيضا على هذا الرأي خلافا للسيّد الخوئي حيث خصّ ذلك بصورة التسبيب .
( 5 ) التهذيب 9 : 85 ، باب الذبائح ، الحديث 94 .
1 المستمسك 1 : 523 - 524 .
2 نهاية الإحكام 2 : 517 .