موضوعا للاحتياط الشرعي بالاتفاق ، ومورد واحد مختلف فيه بين الأصوليين والأخباريين .
أمّا الأوّل فهو الاحتياط في الأمور ذات الأهمية كالدماء ، ولا فرق في ذلك بين الشبهتين : الحكميّة والموضوعية .
وأمّا الثاني فهو الاحتياط في الشبهات البدويّة الحكمية التحريمية بعد الفحص . وسنشير إلى إجمال ذلك فيما يلي :
أوّلا - الاحتياط في الأمور المهمة :
لا يشك من له أدنى معرفة بمذاق الشريعة وأسلوبها ومعاملتها مع القضايا ، أنّها رغّبت في الاحتياط في الأمور ذات الأهمية مثل الدماء ، فلا يعذّر من قتل إنسانا من دون تروّ وتأمّل بمجرّد احتمال كونه مهدور الدم ، فإنّه يلام على ذلك .
وهذا الأمر وإن لم يبحثوا حوله في الأصول إلّا أنّهم التزموا به عملا في الفقه ، وربما أشارت إلى ذلك بعض الروايات .
ثانيا - الاحتياط في الشبهات التحريمية :
اختلف الأصوليون والأخباريون - كما تقدّم - في لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية بعد الفحص - بعد اتفاقهم على لزومه قبله بحكم العقل - فذهب الأخباريون إلى لزومه ، ولكن اختار الأصوليون عدمه ، واستدلّ الأخباريون بالكتاب والسنة على لزوم الاحتياط ، فلذلك يكون هذا الاحتياط - لو ثبت بتلك الأدلّة - احتياطا شرعيا ، ولكن الأصوليين ناقشوا تلك الأدلّة وفنّدوها ،
[ أدلة لزوم الاحتياط الشرعي ومناقشاتها : ]
وإليك الأدلّة ومناقشاتها باختصار :
الاستدلال بالكتاب :
أمّا الكتاب ، فقد استدلّوا بعدّة آيات منه ، كلّها لا تنهض بالمطلوب وهي :
1 - قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » .
بتقريب : أنّ القول بالبراءة في الشبهة الحكمية التحريمية قول بغير علم .
ونوقش « 2 » :
بأنّ حرمة القول بغير علم مما لا
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) هذه المناقشات عامة ذكرها غالبهم ، وإنّما نشير إلى بعض المصادر لمزيّة في البيان أو زيادة في الدليل .