بترك الاقتحام في جميع الأطراف ، كذلك يحصل بالموافقة القطعية التعبّدية بترك الاقتحام في بعض الأطراف مع الإذن الشرعي في ارتكاب البعض الآخر ، ولو بمثل أصالة الإباحة والبراءة إذا فرض جريانهما في بعض الأطراف بالخصوص ولم يجريا في الطرف الآخر ، ليقع المعارضة بينهما » « 1 » .
وقال السيد الخوئي :
« فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام [ أي في مناقشة صاحب الكفاية ] :
أنّه لا مانع من جعل الحكم الظاهري في بعض الأطراف بحسب مقام الثبوت » « 2 » .
وقال الإمام الخميني :
« . . . وعليه فلا مانع من أن يقال :
إنّ العلم الاجمالي علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية في نظر العقلاء ، بحيث يرى العقلاء الإذن في الأطراف ترخيصا في المعصية لكنه مقتض لوجوب الموافقة أي يحكم بلزومها مع عدم ورود رخصة من المولى ، ولا يستنكر ورودها ، كما لا يستنكر ورودها في بعض موارد الاشتغال مع العلم التفصيلي ، كالشك بعد الفراغ ومضي الوقت » « 1 » .
وقال السيد الصدر :
« فالصحيح عدم علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ؛ لأنّ حكم العقل بالتنجيز معلّق على عدم ورود ترخيص شرعي مهما كان لسانه ، والترخيص الشرعي في بعض الأطراف - بل وفي كلّ الأطراف على ما عرفت - له نفس الحيثيات المصحّحة لجعله في سائر الموارد » « 2 » .
كلّ ما تقدّم كان من الناحية الثبوتية ، أي نحن والواقع ومن دون ملاحظة نفس الأدلّة .
وأمّا من الناحية الإثباتية - أي ملاحظة نفس الأدلّة - فالمعروف عدم إمكان شمول أدلّة الأصول والأمارات المرخّصة لبعض الأطراف دون بعض ؛ لأنّ جريانها في بعض في ضمن جريانها في كلّ الأطراف باطل لاستلزامه المخالفة القطعية ، وجريانها في البعض المعين دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح ؛ لتساوي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 35 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 350 .
1 تهذيب الأصول 2 : 322 .
2 بحوث في علم الأصول 5 : 186 .