في الخارج ، فإذا خرجا لم يبق شيء .
وقد تقدّم نظير ذلك في الشبهة المحصورة ، وأنّ قوله عليه السلام : " كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام " لا يشمل شيئا من المشتبهين » « 1 » .
ولكن استشكلوا عليه بأنّ ذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على أنّ المانع من إجراء الأصول التي تحتوي أدلّتها على صدر وذيل هو المانع الإثباتي ، وهو المنافاة بين التمسك بصدرها والتمسك بذيلها ، وذلك مثل ما دلّ - من الروايات - على الاستصحاب والإباحة ، أمّا غيرها فلا .
وأمّا المحقق النائيني ، فيظهر منه :
أنّه لا مانع من جريان الأصول المرخّصة - بقسميها التنزيلية وغيرها - في أطراف العلم الإجمالي ؛ لشمول قوله عليه السلام : لا تنقض اليقين بالشك ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله :
رفع ما لا يعلمون ، وكلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ، وكلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 2 » .
فإذا لم يكن في مقام الثبوت مانع عن الجعل ، لم يكن في مقام الإثبات مانع من ذلك .
وأمّا المحقق العراقي ، فقد صرّح في المقالات بعدم وجود مانع عن جريان الأصول في حدّ ذاتها ؛ لشمول أدلّتها للأطراف ، لولا مؤثّرية العلم الإجمالي ومنعه من ذلك ، فيكون المانع - في نظره - ثبوتيا لا إثباتيا أيضا « 1 » .
ويرى السيد الخوئي : أنّه لا مانع من شمول أدلّة الأصول لجميع الأطراف لولا المانع الثبوتي ، ولذا يلتزم بجريانها فيما لم يلزم منه المخالفة القطعية ( العملية ) ، كما إذا كان مفاد الأصل حكما إلزاميا والمعلوم بالإجمال حكما غير إلزامي .
وأمّا الأمارات فيستحيل شمول أدلّتها لجميع الأطراف بلا فرق بين أن يكون مؤدّى الأمارات حكما إلزاميا والمعلوم بالإجمال حكما غير إلزامي ، أو بالعكس ؛ وذلك للزوم تعارضهما وتكاذبهما ، كما سبق بيانه « 2 » .
وأمّا الإمام الخميني والسيد الصدر فحاصل مدّعاهما : أنّه لا مانع من شمول الأدلّة المرخّصة - في حدّ ذاتها - لأطراف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 744 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 18 .
1 مقالات الأصول 2 : 85 .
2 مصباح الأصول 2 : 350 - 351 .