على الخبر الواحد .
ومن أهمّ ما قام به المحقّق هو ترتيب الفقه وتهذيب أبوابه ، فهو الذي ابتكر تقسيم الفقه إلى : عبادات وعقود وإيقاعات وأحكام ، وإن سبقه سلّار بشكل ناقص فألّف كتابه الشرائع الذي لازال من أحسن المتون الفقهية من حيث الدقة وسلاسة العبارة وعدم الحشو والزيادة .
وجاء من بعده تلميذه العلّامة الحلّي المتوفّى ( 726 ) ليؤكّد على طريقة أستاذه ، وكان من خصائصه أنه أخذ في توسيع الفقه - وخاصة في قسم المعاملات - والاستناد إلى القواعد الاصوليّة أكثر ممن سبقه ، فألّف كتبا فقهيّة كثيرة فيها المطولات والمتوسطات والمختصرات ، وكتب اصوليّة كذلك .
وهكذا استمرت الحركة الاجتهادية على يد الفقهاء الكبار أمثال :
1 - فخر الدين ( ولد العلّامة الحلّي ) المتوفّى ( 771 )
2 - الشهيد الأوّل المتوفّى ( 876 )
3 - الفاضل المقداد المتوفّى ( 826 )
4 - ابن فهد الحلّي المتوفّى ( 841 )
5 - الشهيد الثاني المتوفّى ( 966 )
وغيرهم ممن كانوا في هذه العصور .
وفي أواخر هذه الفترة حدث في الفقه تطور آخر ، وهو تدليل الفتاوى الفقهية بأدلّة أكثر صلابة وقوّة مما كانت عليه من ذي قبل ، وذلك على يد المحقّق الكركي ( المحقّق الثاني ) المتوفّى ( 940 ) ، كما يظهر للمتأمّل في كتابه جامع المقاصد .
كما وظهر تطور آخر ، وهو أن الفقه أخذ طابعا عمليا أكثر من ذي قبل على أثر دعوة الملوك الصفويين العلماء وخاصة المحقّق الكركي للإشراف على النظام ، وقد استرعى هذا الأمر انتباه الفقهاء نحو بعض المسائل الخاصة ، أمثال البحث عن ولاية الفقيه وحدودها ، والخراج والمقاسمة ، وصلاة الجمعة ونحوها .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٥٠