من المباشر ؛ لأنّ المباشر وإن كان فاعلا ولكن ليس بمختار » « 1 » .
وفي ذلك بحث مستوعب يراجع فيه عنوان « إكراه » .
الرابع - اجتماع سببين فصاعدا :
إذا اجتمع سببان فصاعدا في إتلاف شيء كما إذا حفر واحد بئرا ووضع آخر عنده حجرا وعثر به إنسان فوقع فيه ، فلا بدّ من تطبيق الضابطة السابقة ، وهي تضمين من ينسب إليه الإتلاف عرفا ، قال في العناوين :
« الذي ينبغي أن يقال : إنّه لا عبرة بكون المتلف مباشرا أو سببا أو نحو ذلك فإنّهما لا يختصّان بمرتبة بل قد يكون سببا وسبب سبب ، وقد تترامى السلسلة وتتباعد ، ولمّا كان منشأ الضمان إنّما هو الإتلاف على ما يظهر من النص والفتوى فالمدار على صدق المتلف عرفا ، وتحديدهم بالمباشر والسبب ونحو ذلك إنّما هو لضبط ما يصدق عليه العرف وإلّا لم يدلّ دليل على المباشرة والتسبيب ، وتقدّم أحدهما على الآخر عند الاجتماع ، فينبغي أن يجعل المعيار الصدق العرفي ، فربّما يصدق على المباشر دون السبب ، وقس على ذلك ترامي مسألة الأسباب والمباشرين » « 1 » .
وما قاله هو صفوة القول في هذا المورد وإن كان اختلاف فهو في التطبيق ، قال في الجواهر :
« وأمّا اجتماع السببين بأن يحفر واحد بئرا ويضع آخر عنده حجرا فيعثر به إنسان فيقع في البئر ففي المسالك : " إن اتفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان ؛ لعدم الترجيح ، وإن تعاقبا فالضمان على المتقدّم في التأثير ، لاستقلاله بالضمان أوّلا ، فكان أولى ، وهو سبب السبب فيجب وجود المسبب عنده " .
وكأنّه أراد ما في التذكرة قال :
" ولو تعدّد السبب فالضمان على المتقدّم منهما إن ترتّبا ، كما لو حفر شخص بئرا في محلّ عدوانا ووضع آخر حجرا فيه فعثر إنسان بالحجر فوقع في البئر ، فالضمان على واضع الحجر ، لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف فكان أولى بالضمان ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية 2 : 26 .
1 عناوين الأصول : 296 .