« و » كذا يكره « التملّي من المأكل » قال الصادق عليه السلام : « إنّ البطن ليطغى من أكلة ، وأقرب ما يكون العبد من اللَّه تعالى إذا خفّ بطنه ، وأبغض ما يكون العبد من « 1 » اللَّه إذا امتلأ بطنه » « 2 » « وربما كان الإفراط » في التملّي « حراماً » إذا أدّى إلى الضرر ، فإنّ الأكل على الشَبَع يورث البرص ، وامتلاءُ المعدة رأس الداء « والأكل على الشبع وباليسار » اختياراً « مكروهان » وقد تقدّم . والجمع بين كراهة الامتلاء والشَبَع تأكيد للنهي عن كلٍّ منهما بخصوصه في الأخبار « 3 » أو يكون الامتلاء أقوى ، ومن ثَمّ أردفه بالتحريم على وجه ، دون الشَبَع . ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه بتحقّق الشبع خاصّة بانصراف نفسه وشهوته عن الأكل وإن لم يمتلئ بطنه من الطعام ، والامتلاء دونه بأن يمتلئ بطنه ويبقى له شهوة إليه ، ويجتمعان فيما إذا امتلأ وانصرفت شهوته عن الطعام حينئذٍ .
هذا إذا كان الآكل صحيحاً ، أمّا المريض ونحوه ، فيمكن انصراف شهوته عن الطعام ولا يصدق عليه أنّه حينئذٍ شبعان ، كما لا يخفى . ويؤيّد ما ذكرناه من الفرق ما يروى « 4 » من قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن معاوية : « لا أشبع اللَّه له بطناً » « 5 » مع أنّ
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ف ) : إلى .
( 2 ) الوسائل 16 : 405 ، الباب الأوّل من أبواب المائدة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر الوسائل 16 : 405 - 408 ، الباب الأوّل من أبواب المائدة ، الحديث 1 و 8 و 13 ، والباب 2 ، و 211 ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 4 ) في ( ش ) و ( ر ) : ما روي .
( 5 ) جامع الأصول 9 : 108 ، الرقم 6658 .