« ولا من المطلَّقات ، ولا مطلَّقة ، ولا طلّقت فلانة على قولٍ » مشهور « 1 » لأ نّه ليس بصريح فيه ، ولأ نّه إخبار ونقله إلى الإنشاء على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع الوفاق وهو صيغ العقود ، فاطّراده في الطلاق قياس ، والنصّ « 2 » دلَّ فيه على « طالق » ولم يدلّ على غيره ، فيقتصر عليه . ومنه يظهر جواب ما احتجّ به القائل بالوقوع ، وهو الشيخ في أحد قوليه استناداً إلى كون صيغة الماضي في غيره منقولة إلى الإنشاء « 3 » ونسبة المصنّف البطلان إلى القول مشعر بميله إلى الصحّة .
« ولا عبرة » عندنا « بالسراح والفراق » وإن عبّر عن الطلاق بهما في القرآن الكريم بقوله : ( أو تسريح بإحسان ) « 4 » ( أو فارقوهنّ بِمَعْرُوفٍ ) « 5 » لأنّهما عند الإطلاق لا ينطلقان عليه فكانا كناية عنه لا صراحة فيهما ، والتعبير بهما لا يدلّ على جواز إيقاعه بهما .
هامش
( 1 ) أمّا « أنت من المطلّقات » فلم نعثر على القائل بكفايتها . نعم نسب ذلك في التنقيح 3 : 303 والمهذّب البارع 3 : 452 إلى الشيخ في المبسوط ، ولكن لم نعثر عليه فيه . وأمّا « أنت مطلَّقة » فالمشهور عدم كفايتها أيضاً ، ونسب في الشرائع 3 : 17 والتحرير 4 : 60 وغيرهما القول بكفايتها إلى الشيخ إذا نوى الطلاق . انظر المبسوط 5 : 25 . أمّا صيغة « طلّقت فلانة » فقد قال في المهذّب البارع 3 : 453 قوله : طلّقت فلانة مُنشأً ، قال المصنّف : يقع ؛ لوقوعه بما يتضمّنه في قوله : هل طلّقت ؟ فيقول نعم ، فمع صريحه أولى ونقل منعه عن الشيخ .
( 2 ) انظر الصفحة المتقدّمة ، الهامش رقم 1 .
( 3 ) لم نعثر على الاستدلال في النهاية ولا في غيرها . نعم ، ذكره في الإيضاح 3 : 307 وفي غيره . انظر التخريج المتقدّم آنفاً .
( 4 ) البقرة : 229 .
( 5 ) الطلاق : 2 .