وأمّا تعليل الجواز بأ نّها قبل التحليل محرَّمة وإنّما حلّت به ، فالسبب واحد .
ففيه : أنّه حينئذٍ يكون تمام السبب ، لا السبب التامّ في الإباحة ، ضرورة أنّ التحليل مختصّ بحصّة الشريك ، لا بالجميع ، وتحقّق المسبَّب عند تمام السبب لا يوجب كون الجزء الأخير منه سبباً تامّاً .
« ولو أعتقت المملوكة » التي قد زوّجها مولاها قبلَ العتق « فلها الفسخ » لخبر بريرة وغيره « 1 » ولما فيه من حدوث الكمال وزوال الإجبار . ولا فرق بين حدوث العتق قبل الدخول وبعده .
والفسخ « على الفور » اقتصاراً في فسخ العقد اللازم على موضع اليقين ، والضرورة تندفع به . وتُعذر مع جهلها بالعتق أو فوريّةِ الخيار أو أصلِه على الأقوى « وإن كانت » الأمة « تحت حرّ » لعموم صحيحة الكناني عن الصادق عليه السلام :
« أيّما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقته » « 2 » وغيرها « 3 » .
وقيل : يختصّ الخيار بزوجة العبد « 4 » لما روي من أنّ بريرة كانت تحت عبد وهو مغيث « 5 » ولا دلالة فيه على التخصيص لو تمّ « 6 » « بخلاف العبد ، فإنّه لا خيار
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 14 : 559 - 561 ، الباب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 2 ) المصدر السابق : 561 ، الحديث 8 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 11 - 13 .
( 4 ) قاله الشيخ في المبسوط 4 : 258 ، والخلاف 4 : 354 ذيل المسألة 134 من كتاب النكاح ، والمحقّق في الشرائع 2 : 311 .
( 5 ) المستدرك 15 : 32 ، الباب 36 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 3 ، والسنن الكبرى 7 : 221 - 222 .
( 6 ) أشار بقوله : « لو تمّ » إلى أنّه روي أيضاً [ السنن الكبرى 7 : 223 ] أنّ زوجها كان حرّاً ، فسقط الاستدلال بها . ( منه رحمه الله ) .