وربما منع ذلك كلّه بعض الأصحاب « 1 » لعدم النصّ . وما ذكر من العمومات « 2 » كافٍ في ذلك . وفي بعض الأخبار ما يرشد إليه « 3 » .
« والصفات المعتبرة في الوصيّ » من البلوغ والعقل والإسلام - على وجهٍ - والحرّيّة والعدالة يشترط حصولها « حال الإيصاء » لأنّه وقت إنشاء العقد ، فإذا لم تكن مجتمعة لم يقع صحيحاً كغيره من العقود ؛ ولأ نّه وقتَ الوصيّة ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات .
« وقيل » : يكفي حصولها حالَ الوفاة ، حتّى لو أوصى إلى من ليس بأهل فاتّفق حصول صفات الأهليّة له قبل الموت صحّ ؛ لأنّ المقصود بالتصرّف هو ما بعد الموت وهو محلّ الولاية ولا حاجة إليها قبله « 4 » ويضعّف بما مرّ « 5 » .
وقيل : يعتبر « من حين الإيصاء إلى حين الوفاة » « 6 » جمعاً بين الدليلين . والأقوى اعتبارها من حيث الإيصاء واستمراره ما دام وصيّاً .
« وللوصيّ أجرة المثل عن نظره في مال الموصى عليهم مع الحاجة » وهي الفقر ، كما نبّه عليه تعالى بقوله : ( ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ) « 7 »
هامش
( 1 ) منع ذلك ابن إدريس في السرائر 3 : 194 .
( 2 ) المقصود بها عمومات الحسبة والأمر بالمعاونة على البرّ والتقوى .
( 3 ) الوسائل 13 : 474 - 475 ، الباب 88 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 2 و 3 .
( 4 ) لم نعثر على القائل بعينه ، ولعلّه هو مختار العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 511 . وقد نسبه في المغني 6 : 571 إلى بعض الشافعيّة ، وانظر المجموع 16 : 498 .
( 5 ) مرّ بقوله آنفاً : لأنّه وقت إنشاء العقد . . .
( 6 ) اختاره المصنّف في الدروس 2 : 323 ، ولم نعثر على غيره .
( 7 ) النساء : 6 .