« القول في كيفيّة الحكم » « 1 »
« المدّعي هو الذي يُترك لو تَرك » الخصومة ، وهو المعبّر عنه بأ نّه الذي يُخلّى وسكوته . وقيل : هو من يخالف قوله الأصل أو الظاهر « 2 » « والمنكر مقابله » في الجميع . ولا يختلف موجبها غالباً ، كما إذا طالب زيد عَمراً بدين في ذمّته أو عينٍ في يده فأنكر ، فزيد لو سكت تُرِك ، ويخالف قوله الأصل ؛ لأصالة براءة ذمّة عمرو من الدين وعدم تعلّق حق زيد بالعين ، ويخالف قوله الظاهر من براءة عمرو . وعمرو لا يُترك ، ويوافق قوله الأصل والظاهر . فهو مدّعى عليه وزيد مدّعٍ على الجميع .
وقد يختلف ، كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول ، فقال الزوج : « أسلمنا معاً فالنكاح باقٍ » وقالت : « مرتّباً ، فلا نكاح » فهي على الأوّلين مدّعية ؛ لأنّها لو تركت الخصومة لتُركت واستمرّ النكاح المعلوم وقوعه . والزوج لا يُترك لو سكت ؛ لزعمها انفساخ النكاح ، والأصل عدم التعاقب ؛ لاستدعائه تقدّم أحد الحادثين على الآخر والأصل عدمه . وعلى الظاهر الزوج مدّعٍ ، لبُعد التساوق .
فعلى الأوّلين يحلف الزوج ويستمرّ النكاح ، وعلى الثالث تحلف المرأة ويبطل .
وكذا لو ادّعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره وأنكرته ، فمعه الظاهر ، ومعها الأصل .
هامش
( 1 ) وإنّما جعل تعريف المدّعي والمنكر من مباحث كيفيّة الحكم ؛ لأنّها متوقّفة عليه ؛ لأنّ ترتّب أحكام كلٍّ منهما عليه ، من كون الدعوى مضبوطة جازمة ونحوه ، وترتّب أحكام المنكر على جوابه ونكوله يتوقّف على معرفتهما ، فكان كالمقدّمة لكيفيّة الحكم . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) القواعد 3 : 463 .