« ويشترط في المتعاقدين » :
« الكمال » برفع الحجر الجامع للبلوغ والعقل والرشد .
« والاختيار ، إلّاأن يرضى المكره بعد زوال إكراهه « 1 » » لأنّه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ، وإنّما منع عدم الرضا ، فإذا زال المانع أثّر العقد ، كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقّق القصد إلى اللفظ في الجملة ، فلمّا لحقته إجازة المالك أثّرت . ولا تعتبر مقارنته للعقد ؛ للأصل . بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبيّ ، فلا تجبره إجازة الوليّ ، ولا رضاه بعد بلوغه .
« والقصد ، فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغى » وإن لحقته الإجازة ؛ لعدم القصد إلى اللفظ أصلًا ، بخلاف المكره .
وربما أشكل الفرق في الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ من حيث كونه عاقلًا مختاراً ، وإنّما تخلّف قصد مدلوله . وألحق المصنّف بذلك المكره على وجه يرتفع قصده أصلًا ، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل والسكران « 2 » وهو حسن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى ، فإنّ الظاهر من معناه : حمل المكرِه للمكرَه على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتميزه .
واعلم أنّ بيع المكرَه إنّما يقع موقوفاً مع وقوعه بغير حقّ ، ومن ثمّ جاز بيعه في مواضع كثيرة : كمن أجبره الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ونفقة واجب النفقة ، وتقويم العبد على معتق نصيبه منه وفكّه من الرقّ ليرث ، وإذا أسلم عبد الكافر أو اشتراه وسوّغناه أو اشترى المصحف ، وبيعِ الحيوان إذا امتنع مالكه من القيام بحقّ نفقته ، والطعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف ، والمحتكر مع عدم وجود غيره
هامش
( 1 ) في ( س ) : الإكراه . وفي ( ر ) من نسخ الشرح : الكراهة .
( 2 ) الدروس 3 : 192 .