وهذا مخالفٌ لما صرّح به المصنّف في كتبه الثلاثة « 1 » وغيره « 2 » : من أن اليمني يجعل الجَدي بين العينين وسُهيلًا غائباً بين الكتفين ، فإنّ ذلك يقتضي كونَ اليمن مقابلًا للعراق لا للشام .
ومع هذا الاختلاف فالعلامتان مختلفتان أيضاً ؛ فإنّ جَعْلَ الجَدي طالعاً بين العينين يقتضي استقبال نقطة الشمال ، وحينئذٍ فيكون نقطة الجنوب بين الكتفين ، وهي موازيةٌ لسُهيل في غاية ارتفاعه - كما مرّ - لا غائباً .
ومع هذا فالمقابلة للعراقي لا للشامي .
هذا بحسب ما يتعلّق بعباراتهم . وأمّا الموافق للتحقيق : فهو أنّ المقابل للشام من اليمن هو صنعاء وما ناسبها ، وهي لا تناسب شيئاً من هذه العلامات ، وإنّما المناسب لها عَدَن « 3 » وما والاها ، فتدبّر .
« و » يجوز أن « يُعوَّل على قبلة البلد » من غير أن يجتهد « إلّامع علم الخطأ » فيجب حينئذٍ الاجتهاد . وكذا يجوز الاجتهاد فيها تيامناً وتياسراً وإن لم يعلم الخطأ .
والمراد ب « قبلة البلد » محراب مسجده وتوجّه قبوره ونحوه ، ولا فرق بين الكبير والصغير . والمراد به بلد المسلمين ، فلا عبرة بمحراب المجهولة « 4 » كقبورها ، كما لا عبرة بنحو القبر والقبرين للمسلمين ، ولا بالمحراب المنصوب في طريقٍ قليلة المارّة منهم .
« فلو فقد الأمارات » الدالّة على الجهة المذكورة هنا وغيرها « قلَّد »
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 163 - 164 ، البيان : 115 ، الدروس 1 : 159 .
( 2 ) كالعلّامة في القواعد 1 : 251 - 252 .
( 3 ) في ( ش ) : وأمّا المناسب لها فَعَدن .
( 4 ) في ( ف ) : المجهولين .