وأمّا في مرحلة عمل الإنسان وتنفيذ اختياره وإرادته ، فالإرادة التشريعيّة قابلة للتخلّف ؛ لأنّ المكلّف - بسبب اختياره - قد يعمل بالتكليف ويحقّق ما أراده اللّه تعالى منه ، وقد لا يعمل فلا يحقّقه .
وهنا نتساءل : ما هي الإرادة المذكورة في الآية الشريفة ، هل هي الإرادة التشريعيّة أو التكوينيّة ؟
والإرادة التشريعيّة في الآية معناها : أنّه تعالى يريد منهم أن يكونوا طاهرين غير متلبّسين بالأرجاس ، كما يريد منهم أن يصوموا ويصلّوا .
والإرادة التكوينيّة فيها ، معناها : أنّه تعالى خلقهم بحيث يكونون طاهرين غير متلبّسين بالأرجاس والأقذار المعنويّة والماديّة .
فإن كان المراد من الإرادة في الآية هي التشريعيّة ، فنقول : لا حاجة إلى حصرها في أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّ إرادته تعالى التشريعيّة قد تعلّقت بطهارة جميع أفراد الإنسان ، بمعنى أنّه تعالى أراد - بالإرادة التشريعيّة - من جميع بني آدم أن يتطهّروا من الأرجاس المعنويّة والظاهرية الماديّة معاً .
إذن لا بدّ من أن تكون إرادته فيها إرادة تكوينيّة ، بمعنى أنّه تعالى أراد تطهيرهم من الرجس تكويناً ، وهذا المعنى يمكن اختصاصه بطائفة من الناس ؛ لعدم تعلّق إرادته التكوينيّة بإذهاب الرجس من جميع الناس قطعاً .
والحاصل : أنّه تعالى أراد بالإرادة التكوينيّة إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام ، بمعنى أنّه تعالى خلقهم مطهّرين من الأرجاس والآثام ، وهو معنى العصمة .
ولمّا كانت « إنّما » تفيد الحصر ، فهذه الإرادة تكون مخصوصة بأهل البيت عليهم السلام دون غيرهم .
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٤٦