نموذجين منها :
1 - مناظرة الإمام عليه السلام مع الفيلسوف الكندي :
نقل ابن شهرآشوب عن أبي القاسم الكوفي في كتاب التبديل : « إنّ إسحاق الكندي « 1 » - وكان فيلسوف العراق في زمانه - أخذ في تأليف كتاب في تناقض القرآن وتفرّد به في منزله ، فدخل بعض تلامذته يوماً على الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، فقال له أبو محمّد عليه السلام : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟
فقال التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟
فقال أبو محمّد عليه السلام : أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك ؟
قال : نعم .
قال عليه السلام : فصر إليه ، وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الانسة في ذلك ، فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها ، فإنّه يستدعي ذلك منك « 2 » .
فقل له : إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن ، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها ؟
فإنّه سيقول : إنّه من الجائز ؛ لأنّه رجل يفهم إذا سمع .
فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ،
هامش
( 1 ) إسحاق بن حنين بن إسحاق العبادي ، الطبيب المشهور ، كان يترجم كتب الحكمة من اليونانية إلى العربية . توفّي سنة 298 أو 299 ه . انظر وفيات الأعيان 1 : 205 ، الترجمة 88 .
( 2 ) تأمّل في هذا الأسلوب الجميل جدّاً ، فإنّه حقيق بالوقوف عنده والعمل طبقاً له .