وخرجنا وهو على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر وَلد الحسن بن عليّ » « 1 » .
نقلنا هذا النصّ بطوله لما يتضمّن من فوائد جمّة ، نشير إليها فيما يلي :
أوّلًا - بيان منزلة الإمام عليه السلام حتّى عند غير شيعته ومحبّيه ، وأنّ هذه المنزلة والحبّ في قلوب الناس إنّما هو أمر إلهي .
ثانياً - أنّ منصب الإمامة منصب إلهي ليس قابلًا للوضع والرفع من قِبل الناس مهما كانت منزلتهم ، وإلى هذا يشير قول عبيد اللّه بن خاقان لجعفر - حينما سأله أن يجعل له مرتبة أخيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام - : « يا أحمق ، السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا . . . » .
ثالثاً - يصوّر لنا النصّ كيفيّة معاملة السلطان للإمام عليه السلام في مرضه الذي توفّي فيه ، والاستشهاد على كون وفاته كانت طبيعيّة . وهو ممّا يذكّر بمعاملة هارون الرشيد للإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، ويوجب الاطمئنان بكون الإمام عليه السلام توفّي مسموماً ، ويؤيّده : محاولات السجن والاغتيال التي أشير إليها فيما تقدّم ، وكونه توفّي شاباً ، ورواية أنّه مرض أوّل الشهر وتوفّي في ثامنه « 2 » .
رابعاً - خوف السلطة الشديد من وجود ولد للإمام عليه السلام ، وقد عكسته بتفتيش البيوت والمنازل والدور والختم على ما فيها ، والرقابة الشديدة على جواريه ، وحبس من يحتمل كونها حاملًا ، كلّ ذلك ينبئ عن شدّة خوف السلطان من أن يكون للإمام عليه السلام ولد ، كخوف فرعون من ولادة موسى بن عمران عليه السلام ، وهذا أمر لم يعهد أن
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 503 - 506 ، كتاب الحجّة ، باب مولد أبي محمّد عليه السلام ، ونقله عنه المفيد في الإرشاد 2 : 321 - 325 ، وجاءت العبارة في آخره ، هكذا : « والسلطان يطلب أثراً لولد الحسن بن عليّ إلى اليوم ، وهو لا يجد إلى ذلك سبيلًا ، وشيعته مقيمون على أنّه مات وخلّف ولداً يقوم مقامه في الإمامة » .
( 2 ) راجع الصفحة 442 .