مدّة إمامته :
وهي ثلاث وثلاثون سنة ، أيالمدّة التي عاشها بعد أبيه عليهما السلام .
حكّام عصره :
عاصره من حكّام بني العبّاس : المعتصم ، والواثق ، والمتوكّل ، والمنتصر ، والمستعين ، والمعتزّ « 1 » .
وقد أشخصه المتوكّل من المدينة إلى سامراء ، وبقي فيها إلى أن توفّي أيام المعتزّ « 2 » .
ويبدو من مجموع ما ذكره المؤرّخون : أنّ أشدّ زمن مرّ به هو أيّام المتوكّل التي دامت أربع عشرة سنة ، وفيما يلي نذكر بعض ما جرى عليه خلالها .
الإمام عليه السلام في عهد المتوكّل :
اتّصف المتوكّل بعدائه الشديد لأهل البيت عليهم السلام ، فهو الذي أمر بهدم قبر الإمام الحسين عليه السلام وتسويته والزراعة في أرضه ، ومنع الناس من زيارته « 3 » . وقد تجلّى
هامش
( 1 ) انظر إعلام الورى 2 : 109 - 110 .
( 2 ) انظر إعلام الورى 2 : 109 - 110 . وقال المسعودي : « وكانت وفاة أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد في خلافة المعتزّ باللّه ، وذلك في يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومئتين ، وهو ابن أربعين سنة ، وقيل : ابن اثنين وأربعين ، وقيل : أكثر من ذلك ، وسُمع في جنازته جارية تقول : ماذا لقينا في يوم الاثنين قديماً وحديثاً ؟ ! . . . » مروج الذهب 4 : 84 ، وقول الجارية يشير إلى ما أصاب أهل البيت عليهم السلام بوفاة النبيّ صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وما تعقّبه من مصائب !
( 3 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة 236 : « في هذه السنة أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ عليه السلام ، وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، وأن يُمنع الناس من إتيانه . . . » . -
ثمّ قال : « وكان المتوكّل شديد البغض لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنّه يتولّى عليّاً وأهله بأخذ المال والدم .
وكان من جملة ندمائه عبادة بن المخنّث ، وكان يشدّ على بطنه ، تحت ثيابه ، مخدّة ويكشف رأسه وهو أصلع ، ويرقص بين يدي المتوكّل والمغنّون يغنّون : " قد أقبل الأصلع البطين ، خليفة المسلمين " يحكي بذلك عليّاً عليه السلام ، والمتوكّل يشرب ويضحك ، ففعل ذلك يوماً والمنتصر حاضر ، فأومأ إلى عبادة يتهدّده ، فسكت خوفاً منه ، فقال المتوكّل : ما هالك ؟ فقام وأخبره ، فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين ، إنّ الذي يحكيه هذا الكاتب ويضحك منه الناس هو ابن عمّك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكُلْ أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطعِم هذا الكلب وأمثاله منه ، فقال المتوكّل للمغنّين : غنّوا جميعاً :غار الفتى لابن عمّه * رأس الفتى في حِرِ امّهفكان هذا من الأسباب التي استحلّ بها المنتصر قتل المتوكّل » .
ثمّ ذكر أنّ ندماءه كانوا ممّن اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ عليه السلام ، وذكر أسماء جملة منهم سنذكرهم في الهامش رقم 2 . انظر الكامل في التاريخ 7 : 55 - 56 .