ثمّ إنّ المأمون أخذ البيعة من الناس لولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام ، وأمر الخاصّة والعامّة بلبس الخضرة .
ثمّ أمر ابنه العبّاس بن المأمون أن يبايع له أوّل الناس ، فرفع الرضا عليه السلام يده ، فتلقّى وجهه وببطنها وجوههم ، فقال له المأمون : « ابسط يدك للبيعة » ، فقال الرضا عليه السلام :
« إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع ، فبايعه الناس ويده فوق أيديهم » .
فقامت الشعراء ، فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام وما كان من المأمون في أمره .
ثمّ قال المأمون للرضا عليه السلام : « اخطب الناس وتكلّم فيهم » ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « إنّ لنا عليكم حقّاً برسول اللّه ، ولكم علينا حقّاً به ، فإذا أدّيتم إلينا ذلك وجب علينا الحقّ لكم » .
ولم ينقل عنه غير هذا في ذلك المجلس .
ثمّ أمر المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسم الرضا عليه السلام ، وخطب له في كلّ بلد بولاية العهد « 1 » .
دعوة الإمام عليه السلام لصلاة العيد :
ولمّا حضر العيد وكان قد عُقد للرضا عليه السلام الأمر بولاية العهد ، بعث إليه المأمون في الركوب إلى العيد ، والصلاة بالناس ، والخطبة بهم ، فبعث إليه الرضا عليه السلام :
« قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر ، فاعفني من الصلاة بالناس » .
فقال له المأمون : « إنّما أريد بذلك أن تطمئنّ قلوب الناس ويعرفوا فضلك » .
ولم تزل الرسل تتردّد بينهما في ذلك ، فلمّا ألحّ عليه المأمون ، أرسل الإمام عليه السلام إليه : « إن أعفيتني فهو أحبّ إليَّ ، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 259 - 262 ، وإعلام الورى 2 : 72 - 74 .