وجعل طريقه على البصرة والأهواز وفارس ، لا طريق الكوفة وقم ؛ حذراً من اجتماع الشيعة بالإمام عليه السلام « 1 » .
وعندما وصل الرضا عليه السلام إلى مرو أكرمه ثمّ أرسل له : « إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة ، واقلّدك إيّاها فما رأيك في ذلك ؟ » .
فأنكر الرضا عليه السلام هذا الأمر وقال له :
« أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وأن يسمع به أحد » .
فردّ عليه الرسالة : « فإذا أبيت ما عرضت عليك ، فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي » ، فأبى عليه الرضا عليه السلام إباءً شديداً .
فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، ليس في المجلس غيرهم ، وقال له : « إنّي قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي ، وأضعه في رقبتك » .
فقال له الرضا عليه السلام : « اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ، إنّه لا طاقة لي بذلك ، ولا قوّة لي عليه » .
قال له : « فإنّي مولّيك العهد من بعدي » .
فقال الإمام عليه السلام : « اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين » .
فقال له المأمون كلاماً فيه كالتهديد له على الامتناع عليه ، وقال له في كلامه : « إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في الستّة ، أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وشرط في من خالف منهم أن تضرب عنقه ، ولا بدّ من قبولك ما أريده منك ، فإنّي لا أجد محيصاً عنه » .
هامش
( 1 ) انظر : أُصول الكافي 1 : 489 ، باب مولد الرضا عليه السلام ، الحديث 7 .