في مقابل الوعود والتهديدات التي كانوا يتلقّونها من ذوي السلطة ، وقد قال معاوية مخاطباً أهل الكوفة بعد الصلح بينه وبين الإمام الحسن عليه السلام : « واللّه إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون » « 1 » .
إذا كان هذا هو الدافع لمعاوية في حربه للحسن عليه السلام ، فإنّ دافع يزيد كان ذلك بطريق أولى .
ب - التقابل في السيرة والعمل ، فإنّ الحسين عليه السلام كان عاملًا بجميع المبادئ الإنسانية ، في الوقت الذي فقد أعداؤه كلّ تلك المبادئ ومُثُلها ، ومن أمثلة ذلك :
- عدم بدء الإمام الحسين عليه السلام بالقتال مهما كثرت الحركات الاستفزازية من أعدائه « 2 » . وهذه كانت سيرة أخيه وأبيه من قبل .
في حين كان أعداؤه هم البادئين بالحرب .
- سقيه عليه السلام جيش الحرّ وقد أجهدهم العطش وبلغ عددهم الألف ، مع أنّه كان قد جاء لإلقاء القبض على الحسين عليه السلام « 3 » .
في حين أنّ أعداءه منعوا الماء عنه وعن أهل بيته وفيهم النساء والأطفال والرضّع عدّة أيام « 4 » .
وقد سبقت هذه السجية يوم عاشوراء ، فإنّ معاوية لمّا استولى على ماء الفرات في صفّين منع أصحاب عليٍّ عليه السلام الشرب منه ، ولكن لمّا استولى عليّ وأصحابه عليه
هامش
( 1 ) شرح النهج 16 : 46 ، وانظر الإرشاد 2 : 14 .
( 2 ) قاله أكثر من مرّة ، فمن ذلك : عند لقائه جيش الحرّ واقتراح زهير بن القين قتالهم ، ويوم عاشوراء . انظر الإرشاد 2 : 84 و 96 .
( 3 ) انظر الإرشاد 2 : 78 .
( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : 86 .