- وما جاء في رسالته إلى رؤوس الأخماس « 1 » بالبصرة ، وأشرافها ، وهو قوله عليه السلام : « وأمّا بعد : فإنّ اللّه اصطفى محمّداً صلى الله عليه وآله على خلقه وأكرمه بنبوّته ، واختاره لرسالته ، ثمّ قبضه اللّه إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلّغ ما ارسل به صلى الله عليه وآله وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة « 2 » وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه » « 3 » .
ثالثاً - كثرة الرسائل والكتب التي أرسلت إليه من قبل أهل الكوفة ، وقد أشارإلى ذلك في خطبه واحتجاجاته ، منها عند لقائه للحرّ ، ويوم عاشوراء ، فممّا قاله يوم عاشوراء : « يا شبث بن ربعي ، يا حجّار بن أبجر ، يا قيس بن الأشعث ، يا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليَّ : أن قد أينعت الثمار ، واخضرّالجناب ، وإنّما تقدم على جند لك مجنّدة ؟ ! » « 4 » .
وكانت الكتب الموجّهة إليه - من شيعته وغيرهم ، ممّن ثبت على ولايته وممّن انحرف - كثيرة جدّاً « 5 » ، فكتب في جوابهم :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم
من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين .
هامش
( 1 ) قُسِّمت البصرة خمسة أخماس : العالية ، وبكر بن وائل ، وتميم ، وعبد القيس ، والأزد . انظر لسان العرب : « خمس » .
( 2 ) تأمّل هذه العبارة ، فإنّه يستفاد منها : أنّ عليّاً وبنيه عليهم السلام كانوا أحرص من غيرهم على عدم تفرقة الامّة حتّى ولو استلزم ذلك ضياع حقّهم ، وأنّ سكوتهم إنّما كان لمصلحة الامّة ، وغيرهم كان أحرص على حفظ منافعه وإن استلزم ذلك اختلاف الامّة وتشتّتها !
( 3 ) وقعة الطفّ : 107 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 98 .
( 5 ) انظر الإرشاد 2 : 36 - 38 .