يمرُّ على رأسي إلَّاأفرغهُ في أُذُنيَّ وأفضى به إلَيَّ » « 1 » .
وذلك باب واسع وله نماذج كثيرة ، منها قوله في الخوارج - حينما قالوا له :
إنّ القوم عبروا جسر النهروان - : « مصارعهم دون النطفة ، واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة » .
قال ابن أبي الحديد : « هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ؛ لاشتهاره ونقل الناس كافّة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب » « 2 » .
وقد جُمع بعضها في كتاب مستقلّ أو ضمن كتاب آخر « 3 » .
وأمّا شجاعته :
« فهو الشجاع الذي ما فرّ قطُّ ، لا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلّاقتله ، ولا ضرب قطُّ فاحتاجت الأولى إلى ثانية ، وفي الحديث : " كانت ضرباته وِتراً " ولمّا دعا معاوية إلى المبارزة . . . قال له عمرو : لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلّااليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنّه الشجاع المطرِق ؟ !
هامش
( 1 ) انظر الخطبة وشرحها في شرح النهج 10 : 10 - 15 .
( 2 ) شرح النهج 5 : 3 ، ومقصوده من النطفة ماء النهر .
( 3 ) انظر : الإرشاد 1 : 312 - 338 ، وشرح النهج 2 : 286 - 294 ، و 6 : 146 - 148 .
ومن جملة ما ذكروه : إخباره بمقتله نفسه ومقتل جماعة من حواريه وأصحاب سرّه مع تفاصيل ما يجري عليهم ، مثل ميثم التمّار ، وعمرو بن الحمق الخزاعي - وأخبره بحمل رأسه إلى معاوية ، وهو أوّل رأس حمل في الإسلام - وجويرة بن مسهر ، ورشيد الهجري ، وكميل بن زياد ، وقنبر مولاه ، وإخباره بواقعة كربلاء في مسيره إلى صفّين ، وإخباره البراء بن عازب بمقتل الحسين عليه السلام وعدم نصرته إيّاه ، فكان كما أخبر ، وكان البراء يندم على ذلك ، وإخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين قبل وقوع ذلك ، وإخباره بظهور الحجّاج ، وبإمرة مروان وُلده ، وعشرات الإخبارات الاخر .