قيس وجماعته ، وهدّده موافقو التحكيم بأنّه لو لم يقبل سيفعلون به ما فعلوا بعثمان « 1 » .
فاضطرّ عليٌّ عليه السلام إلى التحكيم وأراد أن يبعث عبد اللّه بن عبّاس حَكماً من قِبله ، لكنّهم رفضوا ذلك وأبوا إلّاأبا موسى الأشعري ، وكان مخذّلًا للناس عن عليّ عليه السلام « 2 » .
وعيّن معاوية عمرو بن العاص حَكماً من قِبله ، ثمّ التقيا في دومة الجندل ، واحتال عمرو على أبي موسى قائلًا : ليخلع كلٌّ منّا صاحبه ونجعلها لشخص آخر « 3 » ، وفي رواية أخرى : نجعلها شورى .
فخلع أبو موسى عليّاً عليه السلام ، لكن قال عمرو : إنّ أبا موسى خلع صاحبه وهو أعرف به ، وأمّا أنا فاقرّ معاوية .
فعلم أبو موسى بالخدعة وكثر اللغط والكلام بينهما ، فالتحق أبو موسى بمكّة وعمرو بالشام « 4 » .
ولمّا رأى عليّ عليه السلام الوهن وعدم الانتظام ينتشران في جيشه رجع إلى الكوفة .
3 - حرب النهروان « 5 » :
اجتمع أربعة آلاف ممّن اشترك معه في حرب معاوية بصفّين وغيرهم ، واعترضوا عليه لقبوله التحكيم ، وكان أكثرهم قد أصرّ عليه في قبوله ، فكفّروه وطلبوا منه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى قتال معاوية .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 4 : 34 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 36 .
( 3 ) كان أبو موسى يميل إلى صهره عبد اللّه بن عمر ، انظر المصدرين التاليين .
( 4 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 41 ، ومروج الذهب 2 : 398 .
( 5 ) النهروان : كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، حدّها الأعلى متّصل ببغداد . معجم البلدان : « نهروان » .