الإمام عليّ عليه السلام للخلافة .
ووجه الدلالة : أنّ الرواية تثبت لعليٍّ عليه السلام كلّ ما لهارون من منزلة غير النبوّة ، والاستثناء دليل عموم المنزلة ، وأظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى إنّما هي منزلة الوزارة والخلافة ، كما جاء في قوله تعالى : وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي ) « 1 » ، وقوله تعالى : وَقَالَ مُوسَى لْأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) « 2 » .
واحتمال اختصاص النصِّ بموردٍ خاصّ - كاستخلاف النبيّ صلى الله عليه وآله إيّاه بالمدينة في غزوة تبوك - يدفعه :
- عموم كلام النبيّ صلى الله عليه وآله .
- وعدم كون المورد مخصِّصاً كما هو مسلّم به في سائر موارد التشريع .
- وورود هذا النصّ أو مضمونه في موارد عديدة ومناسبات مختلفة « 3 » .
3 - حديث الغدير :
ومن أقوى الحجج على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام وخلافته للنبيّ صلى الله عليه وآله بلا فصل ، هو تصريحه - أيالنبيّ صلى الله عليه وآله - في الخطبة التي خطبها بغدير خم ،
هامش
( 1 ) طه : 29 - 32 .
( 2 ) الأعراف : 142 .
( 3 ) ذكرها السيّد شرف الدين مع مصادرها من الصحاح والمسانيد في كتابه المراجعات ، المراجعة 32 . ومن تلك الموارد يوم المؤاخاة ، ويوم سدّ الأبواب في المسجد غير باب عليّ عليه السلام ، وموارد أخرى يظهر من مجموعها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان بصدد التأكيد على التشابه بين عليٍّ وهارون من جهات كثيرة حتّى من جهة تسمية الأولاد ، فإنّ الحسن والحسين ومحسِّن بمعنى شُبَّر وشبير ومشبِّر ، وهم أولاد هارون . انظر مسند أحمد 1 : 123 ، مسند عليّ بن أبي طالب ، الحديث 772 .