لأنّ العصمة : « لطف يفعله اللّه تعالى بصاحبها لا يكون له معه داعٍ إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية » « 1 » ، أو « ملكة نفسانيّة يمتنع معها المكلّف من فعل المعصية » « 2 » ، ولكن لا يكون مُلجَأً إلى فعل الطاعة واجتناب المعصية ، وإلّا ارتفع الحسن والقبح والثواب والعقاب .
ومن المعلوم أنّه لا يعلم أحد بوجود العصمة - بالمعنى المتقدّم - في جميع حالات المكلّف : الحال والماضي والمستقبل إلّااللّه تعالى .
وقد سبق أن تكلّمنا عن ماهيّة العصمة ، وعن عصمة أهل البيت عليهم السلام « 3 » .
كان هذا إجمال الأدلّة على نظرية التنصيص ، وأمّا بسط الكلام في ذلك فموكول إلى علم الكلام أيضاً .
من هو المنصوص عليه ؟
عرفنا فيما سبق إجمال نظريّة التنصيص ، وأنّ الإمامة لا تكون إلّابالنصّ ، والآن نريد أن نعرف من هو المنصوص عليه بالإمامة من قبل النبي صلى الله عليه وآله ، وما هي الأدلّة على ذلك ؟
وقد تكفّل علماؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم بالبحث عن ذلك بصورة تفصيلية منذ بدء ظهور النظريّتين وحتّى يومنا هذا ، وكتب الكلام مشحونة بذلك ، وإنّما نكتفي بعرض مختصر لبعض أدلّتهم بالنحو الآتي :
1 - حديث الدار :
وهو قول النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام أمام كبار قومه : « إنّ هذا أخي ووصيّي
هامش
( 1 ) كشف المراد : 186 .
( 2 ) النجاة في القيامة : 55 .
( 3 ) راجع الصفحة 43 .