وفي ذلك يقول صاحب مجمع البيان « قد جاءكم برهان من ربّكم ، أي : أتاكم حُجّة من الله يُبرهن لكم عن صحّة ما أمركم به ، وهو محمّد ، لما معه من المُعجزات القاهرة ، الشاهدة بصدقة » « 1 » .
ولو غضضنا الطرف عن كلّ ذلك ، فإنّه يكفي في إثبات كون الرسول صلى الله عليه وآلههو الاسم الأعظم وهو السبّوح القدّوس البرهان ما جاء في وصف هذا الاسم وفي نفس المقطع من الدعاء حيث يقول :
الذي هو نور على كلّ نور ، ونور من نور .
ومن الواضح جدّاً أنّ الله سبحانه وتعالى هو نور غير مأخوذ من نور ، والدعاء صريح في إثبات عدم الاستقلال (
ونور من نور
) ، هذا فضلًا عمّا جاء وفي أكثر من مورد أنّه صلى الله عليه وآله هو النور الذي خرج منه كلّ نور وخير .
ويكفينا في ذلك ما جاء في خبر جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله ، أنّه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله : أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله :
نور نبيّك يا جابر خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير « 2 »
، فهو النور الأوّل الذي ابتدعه الله تعالى من نوره واشتقّه من جلال عظمته على حدّ تعبير رواية أُخرى عن جابر الأنصاري أيضاً ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أوّل ما خلق الله نوري ، ابتدعه من نوره ، واشتقّه من جلال عظمته « 3 »
. فتلخّص أنّه صلى الله عليه وآلههو مظهر الاسم
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي : ج 3 ص 252 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1415 ه .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 24 ح 43 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 24 ح 44 .