فمن أسمائه سبحانه وتعالى المُدبّر ، وقد حكى لنا القرآن الكريم مظهرية
وتجلّي هذا الاسم في صنف من أصناف الملائكة فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْرا « 1 » ، فهي القائمة بجميع أنحاء التدبير في عالم الإمكان ، وقد ذهب إلى هذا المعنى الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية « 2 » ، وكذلك صاحب الميزان ، حيث يقول بهذا الصدد : « وقد أُطلق التدبير ولم يُقيّد بشيء دون شيء . فالمراد به التدبير العالمي بإطلاقه . . . فالمراد بالمدبّرات مطلق الملائكة » « 3 » ، وهكذا الحال في مجموع الأسماء الأُخرى ، فالمُميت من أسماء الله الحُسنى ، ومظهره هو ملك الموت قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 4 » .
هذا ، وقد عرفت أنّه بحسب التسلسل الأعلائي للأسماء الحُسنى يقف الاسم الأعظم في قمّة الهرم ، حيث لا يوجد اسم فوقه من
حيث الفاعلية الوجودية والآثار المترتّبة عليه ، فهو الذروة والحقيقة العُليا . وغير خفيٍّ كثرة ورود الاسم الأعظم في النصوص الروائية والأدعية الواردة عن أهل العصمة عليهم السلام كدعاء كميل :
أسألك بحقّك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك « 5 »
، ودعاء السمات :
اللهم إنّي أسألك باسمك
هامش
( 1 ) النازعات : 5 .
( 2 ) التفسير الكبير ، لأبي عبد الله محمّد بن عمر « المعروف بفخر الدين الرزاي » : ج 32 ص 29 ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، بيروت .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 81 .
( 4 ) السجدة : 11 .
( 5 ) مفاتيح الجنان ، للشيخ المحدّث عباس القمي : ص 115 دار الثقلين ، الطبعة الثالثة ، 1420 ه ، بيروت .