روايات الإعطاء والرضا
أمّا الروايات التي دلّت على أنّ ما أُعطى
للرسول صلى الله عليه وآله فرضى به هو الشفاعة ، فمنها ، ما روى عن ابن عباس أنّه قال في قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى يعنى : ولسوف يشفّعك يا محمّد يوم القيامة في جميع أهل بيتك فتُدخلهم كلّهم الجنّة فترضى بذلك عن ربّك « 1 » .
وفى البحار ، عن بشر بن شريح البصري ، قال : قلت لمحمّد بن علي عليهما السلام : أيّة آية في كتاب الله أرجى ؟ قال : ما يقول فيها قومك ؟ قال : قلت : يقولون قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 2 » ، قال :
« لكنّا أهل البيت لا نقول ذلك
، قال : قلت : فأي شئ تقولون فيها ؟ قال : نقول : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى « 3 »
الشفاعة ، والله الشفاعة والله الشفاعة »
« 4 » .
والخلاصة ، فإنّ الجمع بين روايات « المقام المحمود » وروايات « الإعطاء والرضا » يثبت
لنا أنّ المقام المحمود الذي سيبعث به الرسول صلى الله عليه وآله هو الشفاعة ، وهو الأمر الذي سيعطيه الله تعالى له صلى الله عليه وآله فيرضى به .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الشفاعة ، ح 40 ، ص 43 ، ط : طهران .
( 2 ) الزمر : 53 .
( 3 ) الضحى : 5 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 8 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الشفاعة ، ح 72 ، ص 57 ط : طهران .