تصحّ شفاعته في الآخرة هو الشرك المنهىّ عنه .
غير أنّ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المعتبرة وسيرة المسلمين شاهدة على جواز ذلك ، ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليه السلام : قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى « 1 » .
وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » .
ومنها ما روى الترمذي عن أنس بن مالك ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال :
« أنا فاعل »
« 3 » .
وقد حاول بعضٌ التخلّص من هذه الأجوبة ، بقولهم : إنّ التوسّل والاستشفاع بالأنبياء والصالحين مشروع ومفيد وصالح ما داموا على قيد الحياة ، وهذا هو المستفاد من الآيات والروايات ، فإذا ماتوا انقطع هذا الأثر وأصبح التوسّل بهم شركاً .
وجواب هذا : أنّ التوسّل بمثل هؤلاء الشفعاء إن كان مشروط المنفعة بحياتهم فإنّ منفعة الشفاعة لن تتحقّق بعد موتهم ، لا أنّ الاستشفاع بهم سوف يكون شركاً ، لأنّ حياة الشفيع ومماته ليسا الملاك في التوحيد والشرك ، ومن لم يكن الاستشفاع به في حياته
هامش
( 1 ) يوسف : 98 97 .
( 2 ) النساء : 64 .
( 3 ) الترمذي : 4 ، 42 باب ما جاء في شأن الصراط .