قوى النفس الظاهرة والباطنة
إنّ التعرّف على قوى الإنسان أمر مهمّ من أجل الوقوف على تعريف علم الأخلاق بصورة دقيقة . قال الشيخ في الشفاء : « القوى النفسانية منقسمة بالقسمة الأوّلية إلى ثلاثة أجناس :
أحدها : النفس النباتية ، وهى كمال أوّل لجسم طبيعي آلى من جهة ما يتولّد ويربو ويولد .
وثانيها : النفس الحيوانية ، وهى كمال أوّل لجسم طبيعي آلى من جهة ما
يدرك الجزئيات ويتحرّك بالإرادة .
وثالثها : النفس الإنسانية ، وهى كمال أوّل لجسم طبيعي آلى من جهة ما يدرك الأُمور الكلّية ، ويفعل الأفاعيل الكائنة بالاختبار الفكري والاستنباط بالرأي ، ولكلّ درجات متفاوتة في الكمالية والنقص .
وللنفس النباتية قوى ثلاث :
القوّة الغاذية وهى التي تحيل جسماً إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه ، وتلصقه وتشبّهه به بدل ما يتحلّل عنه .
القوّة المنمّية وهى قوّة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المشبّه به زيادة متناسبة في أقطاره طولًا وعرضاً وعمقاً ، ليبلغ به كماله في النشوء .
القوّة المولّدة وهى التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه مادّة شبيهة به بالقوّة ، فتفعل فيها باستمداد أجسام أُخرى يتشبّه بها من التخليق والتمزيج ما يصيّره به شبيهاً بالفعل .