لهم ، حيث يخرجون وبتلك الطريقة الخاصّة فيفصلون بين الأطفال وأُمّهاتهم ويبكون ويتضرّعون ويصلّون صلاة الاستسقاء من أجل نزول المطر عليهم .
إنّ هذه الصلاة لا تُنزِل على هؤلاء الناس المطر من غير سحاب وعن غير الطريق الطبيعي ، بل تكون سبباً في أن يبعث الله سبحانه وتعالى لهم السحاب والرياح اللواقح فينزل عليهم المطر .
فصلاة الاستسقاء شفيع ولكنّه لا يبطل القوانين الإلهية ، فالمولى يبقى مولى والعبد يبقى عبداً ، ومع بعض الذنوب لا يستحقّ الناس نزول المطر من دون صلاة الاستسقاء ، ومعها قد يستحقّون أن يمطرهم الله سبحانه وتعالى .
وهكذا في صلة الرحم التي تطيل العمر ،
فإنّ الله تبارك وتعالى وإن كان قادراً على إطالة عمر الإنسان من دون صلة الرحم ، ولكنّه عزّ وجلّ جعل لطول العمر أسباباً منها هذه الصلة ، فهي - إذن - شافع في إطالة العمر ، ومن دونها لا تشمل الإنسان هذه النفحة وهذه النعمة الإلهية .
ومثل صلة الرحم الدعاء ، فإنّ الإنسان إذا أراد أن يكون مشمولًا ببعض فيوضات الله تعالى وعناياته ، فلابدّ له من تحقيق الشروط الخاصّة بذلك ومنها التضرّع والدعاء .
ولا ينبغي التصوّر أنّ ألفاظ الدعاء ما هي إلّا لقلقة لسان وأنّ الله تعالى أعلم بحال عبده وإن لم ينطق بهذه الكلمات ، فإنّ هذا التصوّر
في ظلال العقيده والاخلاق — صفحة 371
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧١