وتعالى على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وحدة الربّ ونفى غيره من الأرباب المزيّفة ، قال تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ « 1 » .
ثمّ إنّ المشركين وباتّخاذهم غير الله ربّاً ، كانوا قد اتّخذوا غيره تعالى معبوداً ، لأنّ الربّ هو من يستحقّ الطاعة والعبادة ، ومن هنا عبدوا أربابهم المتفرّقة من دون الله تبارك وتعالى ، واتّخذوهم شفعاء لهم في
حاجاتهم باعتبارهم أصحاب التدبير في هذا الكون ، وقرّبوا لهم القرابين ، كلّ ذلك من خلال ما أوجدوه لها من تماثيل وأصنام تشير إليها كصنم القمر وصنم الخير وصنم الشرّ وهكذا .
ثمّ لمّا طال الزمن ، تصوّر عوام الوثنية أنّ المعبود هو نفس هذه الأصنام لا الموجودات اللامحسوسة التي تشير إليها ، فعبدوا هذه الأصنام وقدّموا لها القرابين وطلبوا منها الشفاعة في قضاء الحاجة وجلب النفع ودفع الضرر .
وقد ناقش القرآن الكريم معتقدات كلا القسمين وسفّه آراءهم ، حيث ردّ على محقّقى الوثنية ادّعاءهم بأنّهم لا يعتقدون بكون الله تعالى ربّاً لهم لأنّه لا منته وهم محدودون ، ولأنّه عال وهم دانون ، وأنه لا يمكن للمحدود الداني أن يرتبط باللّامتناهى العالي إلّا من خلال واسطة ووسيلة وشفيع ، ومن خلال الأرباب المتعدّدة على حدّ تصوّرهم ، ردّ كلّ ذلك من خلال إثبات خطأ نظرتهم إلى البعد والقرب
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .