وقول موسى لنفسه وأخيه : رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ « 1 » .
وهكذا يحمل على هذا الباب ما حكى عن بعضهم عليهم السلام من الاعتراف بالظلم ونحوه كقول ذي النون : لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » .
قال الإربلي في « كشف الغمّة » وغيرُه في غيره : « إنّ الأنبياء لمّا كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله ومتعلّقة بجلال الله ومتوجّهة إلى كمال الله ، وكانت أتمّ القلوب صفاءً وأكثرها ضياءً وأغرقها عرفاناً وأعرفها إذعاناً وأكملها إيقاناً ، كانوا إذا انحطّوا عن تلك المرتبة العلية ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بنى نوعهم وغير ذلك من المباحات ، أسرعت كدورة إليها ؛ لكمال رقّتها وفرط نورانيتها ، فإنّ الشئ كلّما كان أرقّ وأنضر كان تأثّره بالكدورات أبين وأظهر ، فعدّوا ذلك ذنباً وخطيئة ، فتابوا واستغفروا ، وإليه الإشارة في قوله صلى الله عليه وآله :
« إنّه ليران
( من الرين )
على قلبي فأستغفر الله سبعين مرّة
» « 3 » .
والقرينة على حمل هذه الآيات والروايات على المرتبة الثالثة من الذنب ، هو أنّ الأنبياء عليهم السلام بعد أن ثبتت عصمتهم بأدلّة قرآنية
هامش
( 1 ) الأعراف : 151 .
( 2 ) الأنبياء : 87 .
( 3 ) نقلًا عن مرآة العقول ، للمجلسي : ج 11 ص 308 .