عقاب وثواب يسمّيان بالعقاب والثواب العقليين كالمدح والذمّ .
وبالجملة تتحقّق بذلك مرتبة من مراتب الذنب فوق المرتبة السابقة ، وهى مرتبة التخلّف عن الأحكام الخلقية والأوامر العقلية المتعلّقة بها .
ومن الواضح أنّ التوبة التي تترتّب على هذه المرتبة من الذنب ، إنّما هي بالتحلّى بالأخلاق الفاضلة والتخلّى والرجوع عن الأخلاق الرذيلة .
المرتبة الثالثة : الأحكام الناشئة في ظرفى الحبّ والبغض ، فترى عينُ البغض وخاصّة في حال الغضب عامّة الأعمال الحسنة سيّئة مذمومة ، ويرى المحبّ إذا تاه في الغرام واستغرق في الوله أدنى غفلة قلبية عن محبوبه ذنباً عظيماً وإن اهتمّ بعمل الجوارح بتمام أركانه ، وليس إلّا أنّه يرى أنّ قيمة أعماله في سبيل الحبّ على قدر توجّه نفسه وانجذاب قلبه إلى محبوبه ، فإذا انقطع عنه بغفلة قلبية فقد أعرض عن المحبوب وانقطع عن ذكره وأبطل طهارة قلبه بذلك .
حتّى أنّ الاشتغال بضروريات الحياة من أكل وشرب ونحوهما يعدّ عنده من الجرم والعصيان ، نظراً إلى أنّ أصل الفعل وإن كان من الضروري الذي يضطرّ إليه الإنسان ، لكن كلّ واحد من هذه الأفعال الاضطرارية من حيث أصله اختياري في نفسه ، والاشتغال به اشتغال بغير المحبوب وإعراض عنه اختياراً وهو الذنب ؛ ولذلك نرى أهل الوله والغرام وكذا المحزون والكئيب ومن في عداد هؤلاء يستنكفون
في ظلال العقيده والاخلاق — صفحة 315
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٥