يشتمل هذا الحديث الشريف الذي نقله السيّد الرضى عن إمام المتّقين علي عليه السلام على ركنين من أركان التوبة هما : الندامة والعزم على ترك العودة ، وعلى شرطين مهمّين للقبول هما : إرجاع حقوق المخلوق لأهلها وردّ حقوق الخالق لله سبحانه . وأمّا الأمران الأخيران ، فهما من شروط كمال التوبة ، أي أنّ التوبة الكاملة لا تتحقّق ولا تقبل من دونهما .
أركان التوبة
التوبة هي الإقلاع عن الذنب ، ويعتبر في تحقّقها ثلاثة أُمور :
ترك الفعل في الحال .
الندم على الماضي من الأفعال .
العزم على الترك في الاستقبال .
قال الغزالي في إحياء علوم الدين : « اعلم أنّ التوبة عبارة عن معنى ينتظم ويلتئم من ثلاثة أُمور مرتّبة : علم ، وحال ، وفعل . فالعلم الأوّل والحال الثاني والفعل الثالث . والأوّل موجب للثاني ، والثاني موجب للثالث إيجاباً اقتضاه اطّراد سنّة الله في الملك والملكوت .
أمّا العلم ، فهو معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجاباً بين العبد وبين كلّ محبوب ، فإذا عرف ذلك معرفة محقّقة بيقين غالب على قلبه ، ثار من هذه المعرفة تألّم للقلب بسبب فوات المحبوب ، فإنّ القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألّم ، فإن كان فواته بفعله تأسف على الفعل المفوّت ، فيسمّى تألّمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندماً .