وإلى هذا يرجع جميع ما اعتبر شرعاً من آداب التوبة وشرائطها كالندم والاستغفار والتلبّس بالعمل الصالح والانقلاع عن المعصية وغير ذلك ممّا سيأتي بحثه لاحقاً إن شاء الله تعالى .
ولا يتنافى قبول التوبة مع تكرّر المعصية بعد التوبة الصادقة ، لأنّه لم يكن مصرّاً عليها مستكبراً معانداً فيها ؛ لذا ورد عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال : «
يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما والله إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان .
قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال :
يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل الله توبته ؟
قلت : فإن فعل ذلك مراراً ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر الله ، فقال :
كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة ،
وإنّ الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله
» « 1 » .
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ص 434 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التوبة ، الحديث : 6 .