الحكمة من تشريع التوبة
الملاك الذي شُرّعت لأجله التوبة هو التخلّص من هلاك الذنب وبوار المعصية لكونها وسيلة الفلاح ومقدّمة الفوز بالسعادة ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » .
ومن فوائدها مضافاً إلى ذلك أنّ فيها حفظاً لروح الرجاء من الانخماد والركود ، فإنّ الإنسان لا يستقيم سيره الحيوي إلّا بالخوف والرجاء المتعادلين حتّى يندفع عمّا يضرّه وينجذب إلى ما ينفعه ، ولولا ذلك لهلك ؛ قال تعالى : قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » .
ولا يزال الإنسان على ما نعرف من غريزته على نشاط من الروح الفعّالة وجدّ في العزيمة والسعي ما لم تخسر صفقته في متجر الحياة ، وإذا
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) الزمر : 54 .