الكذب ، كما نعنى بهما مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر في الصدق وعدم مطابقته له في الكذب .
ومثال ذلك قوله تعالى : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ « 1 » ، فقول المنافقين في نفسه صدق ، فهو خبر صادق ونطلق عليه صدق خبري ، وأمّا قولهم بالنسبة لاعتقادهم فهو كذب ، ونطلق عليه كذب مخبرى ، وعلى هذا فقس .
ومن هنا قال الراغب في مفرداته : « والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معاً ، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقاً تامّاً بل إمّا أن لا يوصف بالصدق وإمّا أن يوصف تارةً بالصدق وتارةً بالكذب على نظرين مختلفين » « 2 » .
وقد بيّن العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه هذا المعنى بصورة واضحة في قوله : « والكذب خلاف الصدق وهو عدم مطابقة الخبر للخارج فهو وصف الخبر كالصدق ، وربما اعتبرت مطابقة الخبر ولا مطابقته بالنسبة إلى
اعتقاد المخبر . . . فيقال فلان كاذب إذا لم يطابق خبره الخارج وفلان كاذب إذا أخبر بما يخالف اعتقاده ، ويسمّى النوع الأوّل صدقاً وكذباً خبريين والثاني صدقاً وكذباً مخبريين » « 3 » .
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 .
( 2 ) مفردات الراغب ، مادّة صدق ، ص 284 .
( 3 ) الميزان للطباطبائى : ج 19 ، ص 279 .