فالحاكم يوم القيامة هو الشاهد في هذا العالم وفى
هذه النشأة ؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله :
« اعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك »
« 1 » .
فعلى الإنسان عبادة الله تعالى كأنّه يراه إن لم يستطع الوصول إلى مقام أن يرى الله شاهداً في كلّ شئ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 2 » أي : أولم يكف بربّك أنّه على كلّ شئ مشهود ، فالله تعالى مشهود في كلّ شئ ولكن لعمى بصائرنا لا نراه ، ولذا قال علماؤنا في تفسير قول إمام العارفين ، الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة :
« عميت عين لا تراك عليها رقيباً »
« 3 » : إنّ هذا ليس دعاءً بل هو قضية إخبارية ، وإنّ الإمام عليه السلام يقول : إنّ من لا يراك فهو أعمى .
وحين سأل ذعلب اليماني أمير المؤمنين عليه السلام : هل رأيت ربّك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام :
« أفأعبد ما لا أرى ؟ »
فقال : وكيف تراه ؟ فقال :
« لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . . . »
« 4 » فهو عزّ وجلّ مشهود بالبصيرة وبالقلب لا بالعين المادية .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت : ص 8 .
( 2 ) فصلت : 53 .
( 3 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة .
( 4 ) نهج البلاغة ، ص 258 ، الخطبة 179 .