إلىّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً ، ومن تقرّب إلىّ باعاً مشيت إليه هرولةً »
« 1 » فقد يدخل الإنسان إلى المسجد وهو كافر فاجر من أهل النار بنيّة صالحة فيتحوّل إلى مؤمن صالح ، ويخرج آخر وهو كافر فاجر وإلى النار وقد دخل مؤمناً صالحاً .
فلا الكمّ منظور في الأعمال ولا صورتها وظاهرها بل المدار على نيّة العمل وحقيقته وباطنه . وعلى هذا تفسّر ضربة
علىّ عليه السلام يوم الخندق التي ساوت عبادة الثقلين وفى بعض الروايات فضّلتهما وما ذلك إلّا بسبب باطن عمل الإمام عليه السلام ونيّته وإخلاصه ، وإلّا قد لا تفرق تلك الضربة من حيث الظاهر والعمل الخارجي عن ضربة أىّ شخص آخر يضربها ويقتل بها عمر بن عبد ودّ .
واعلموا أنّ الإخلاص في العمل كالكبريت الأحمر في ندرته ، ولا إخلاص إلّا بمعرفة ولذا قال علىّ عليه السلام :
« أوّل الدين معرفته »
« 2 » . والمطلب أخطر ممّا قد يُتصور ، ويشتدّ فيمن يريد سلوك طريق العلم والعلماء
« إذ يغفر الله للجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً »
« 3 » وقد يكتفى بالعدد المعلوم من الركعات وبصيام ثلاثين يوماً وآيتين من القرآن الكريم بالنسبة لعوام الناس ولا يكون ذلك كافياً لطالب العلم ، لأنّ المعرفة إذا اختلفت اختلف الحساب .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .
( 3 ) خاتمة المستدرك للنوري ، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث : ج 5 ص 247 .