ولو بالقرائن « 1 » - صرفوا أعمارهم في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم عليهم السلام وتأليف ما يسمعونه منهم عليهم السلام وعرض المؤلّفات عليهم السلام ثمّ التّابعون لهم تبعوهم في طريقتهم ؛ واستمّر هذا المعنى إلى زمن أئمّة الحديث الثّلاثة [ قدّس اللَّه أرواحهم ] وكانوا يعتمدون عليها في عقايدهم وأعمالهم .
ونعلم علماً عاديّاً بأنّهم كانوا متمكّنين من أخذ الأحكام عنهم مشافهة ، ومع ذلك يعتمدون على الأخبار المضبوطة من زمن أمير المؤمنين عليه السلام كما ورد في الرّوايات الكثيرة . وكان أئمّتنا عليهم السلام يأمرونهم بتأليفها ونشرها وضبطها ؛ ليعمل بها شيعتهم في زمن الغيبة . وأخبروا بوقوعها .
وأيضا الشّفقة الرّبّانيّة والمعصوميّة تقتضي أن لا يضيع من كان في أصلاب الرّجال منهم ؛ فيجب أن يمهّد لهم أصول معتمدة يعملون بها . . .
وأيضاً فإنّ أكثر أحاديثنا موجودة في أصول الجماعة الّتي اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ؛ لأنّها نقطع بالقرائن أنّ طرقها إنّما هي طرق إلى الأصول المأخوذة هي منها ؛ كما يشعر به التّهذيب والفقيه » . « 2 »
« وأيضاً فإنّ كثيراً ما يعتمد الشّيخ الطّوسيّ على طرق ضعيفة مع تمكّنه من طرق أخرى صحيحة ؛ وكثيراً ما يطرح الأخبار الصّحيحة باصطلاح المتأخّرين - يعني : ما كانت رواته كلّهم ثقات إماميّين « 3 » - ويعمل بالضّعيفة بهذا الاصطلاح ؛ وهذا أيضاً يقتضي ما ذكرناه ؛ أي : النّقل من الأصل .
هامش
( 1 ) - المعترضة من المؤلف ؛ .
( 2 ) - الفوائد المدنيّة / 373 - 371 ( مع اختلاف ) .
( 3 ) - المعترضة من المؤلف ؛ .