لا الحقّ بالرّجال ، والّذين لا تأخذهم في تعرّف « 1 » الحقّ حميّة تقليد الجمهور ، ولا يستحوذ عليهم في تصديق الصّدق عصبيّة متابعة المشهور ، والّذين لم تغش أبصار بصائرهم غشاوة
« ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ »
« 2 » ولم يَصْدأْ صفاء سرائر هم غرور
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
. « 3 » نمّقناها في تحقيق أنّ مآخذ الأحكام الشّرعيّة ليست إلّامحكمات الكتاب والسّنّة وأحاديث أهل العصمة ، وأنّه لا يجوز الاعتصام فيها إلّابحبل المعصومين ، وأنّ الاجتهاد فيها والأخذ باتّفاق الآراء ابتداع فيالدّين ، واختراع من المخالفين ، وأن لا نجاة لأحد من غمرات تلك اللجج إلّابركوب سفينةالحجج .
وسمّيناها « سفينة النّجاة » ؛ إذ بها ينجو مَن أشرف على الغرق في أمواج الاختلافات ، وبها يتخلّص من كاد تذروه عواصف الآراء والأهواء إلى مهاوي الآفات . ولها فصول اثنى عشر ؛ منها أشارات ، ومنها تنبيهات ، هي لها بمنزلة طبقات ، « 4 » ومن لم يصل إلى درجة العلم بها فليؤمن ، و
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) - م : تعريف .
( 2 ) - المؤمنون / 24 ، القصص / 36 .
( 3 ) - الزّخرف / 23 .
( 4 ) - م : الطّبقات .
( 5 ) - المجادلة / 11 .