ليست ممّا يصحّ الاعتماد ، لكونها غير مبيّن على أصل ، بل إنّما يكون في الأكثر بالبخت والاتّفاق ، أو بتقرّب صاحب القول إلى « 1 » السّلطان ، أو ما شابه ذلك من حوادث الدّهور والأوان ، ويختلف بحسب الأوضاع والأزمان ؛ فربّ مشهور لا أصل له ، وربّ أصيل لم يشتهر .
ثمّ ، إنّهم لتعصّبهم الشّديد ، وغلوائهم في التّقليد ، وتجوالهم في الضّلال البعيد ، لا يرفعون إلى ناصح رأساً ، ولا يذوقون من شراب التّحقيق كأساً ، ولا يلجئون إلى وثيق ، ولا يقتدون بمن هو بالاقتداء حقيق ، بل إنّما
« يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ »
« 2 » ، ويقتدون آباءهم ، يقتصّ بعضهم أثر بعض حثيثاً ، و
« لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
« 3 » .
وليت شعري ! مَن أذن لهم في اتّباع رأي مَن يجوز عليه الخطأ في الرّأي ؟
ثمّ اختيار أحد أقوالهم بالاتّفاق والبخت مع اختلافهم السّخت ؟ أاللَّه أذن لهم ، أم على اللَّه يفترون ،
« أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » ،
« 4 »
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
« 5 » ،
« أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ »
« 6 » ،
« أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ »
« 7 » كلّا ! بل
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ »
« 8 » يعمهون .
هامش
( 1 ) - ح ، ل : من .
( 2 ) - القصص / 50 .
( 3 ) - النّساء / 78 .
( 4 ) - الطّور / 32 .
( 5 ) - الطّور / 38 - 37 .
( 6 ) - الطّور / 41 .
( 7 ) - الشّورى / 21 .
( 8 ) - المؤمنون / 54 .