لا يشعرون ، وتأوّلوا أخبار الرّسول عليه السلام بتأويلات اخترعوها من أنفسهم
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
« 1 » ، وقلّبوا المعاني وحملوها على ما يريدون ممّا يقوّي رياستهم ، وتفسيق أهل العلم دأبهم عند العوام ، يتوارث ابن عن أب وخلف عن سلف [ وكابر عن كابر ] إلى أن يشاء اللَّه عزّوجلّ إهلاكهم وانقراضهم .
ولم يزل هؤلاء الّذين هم علماء العوام أعداء الحقّ في كلّ أمّة وقرن ، فكم من نبيّ قتلوه ! ووصيّ جحدوه ! وعالم شرّدوه ! فهم بأفعالهم هذه يكونون أسباباً في نسخ الشّرايع وتجديدها في سالف الدّهور ، إلى أن يتمّ وعد اللَّه تعالى بقوله :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
« 2 »
« الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 3 »
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » .
« 4 »
فهذه العلّة هي السّبب في اختلاف الآراء والمذاهب .
وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحقّ والرّاغب في الجنّة أن يطلب ما يقرّبه إلى ربّه ، وخلّصه من بحر الاختلاف ، والخروج عن سجون أهله [ . . . ] .
وإن غفلت النّفس من مصالحها ومقاصدها ، وتركت طريق الجنّة والحقّ وأهله والدّين الّذي لا اختلاف فيه وانضمّ إلى أهل الخلاف [ والشّقاق ] ، وإلى رؤساء الأصنام المنصوبة « 5 » كان ذلك سبب بوارها وهلاكها ، وبُعدها عن جوار اللَّه
هامش
( 1 ) - الأعراف / 71 ، يوسف / 40 ، النّجم / 23 .
( 2 ) - إبراهيم / 20 - 19 ، فاطر 17 - 16 .
( 3 ) - الأعراف / 128 ، القصص / 83 .
( 4 ) - الأنبياء / 106 - 105 .
( 5 ) - المصدر : - رؤساء الأصنام المنصوبة .