ووضع الفقهاء قيودا على كفر من يتشبه بزي الكفار ، ومن هذه القيود « 46 » :
* أن يفعله في بلاد الإسلام ، قال العلامة ابن تيمية ( ت 728 ه ) : « فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين فيها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة » .
* أن يكون التشبه لغير ضرورة ، فمن فعل ذلك للضرورة لا يكفر .
* أن يكون التشبه فيما يختص بالكافر - أي رمزه الديني - كبر نيطة النصراني وصليبه وطرطور اليهودي « 47 » .
* أن يكون التشبه في الوقت الذي يكون فيه اللباس المعين شعارا للكفار .
* أن يكون التشبه فيه ميل للكفار ، قال ابن عابدين ( ت 1252 ه ) : « إن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء بل في المذموم وفيما يقصد به التشبه » .
والعلة التي يرمي إليها الفقهاء من هذا المصطلح ، جاءت على لسان ابن تيمية - وهو من أبرز الفقهاء الذين تناولوا هذا المصطلح بالتفصيل - وهي :
« فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي » « 48 » .
هذا ومخالفة أهل الكتاب تأتي على ثلاثة أقسام :
1 - ما كان مشروعا للمسلمين والكفار يفعلونه مثل صوم يوم
هامش
- يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن مصطلح التشبه يختص باللباس ، بل هذا وسيلة وذريعة لما هو أبعد منه ، كما يقول ابن القيم نفسه في موضع آخر :
« وسر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل » ، وقال شيخه ابن تيمية :
« فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة » . انظر : ابن تيمية ، إعلام الموقعين 3 / 140 .
واقتضاء الصراط المستقيم ، ص 68 .
( 46 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 12 / 5 وما بعدها . وابن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 68 وما بعدها ، وحاشية ابن عابدين 1 / 624 .
والبغدادي ، أصول الدين ص 266 .
( 47 ) الطرّطور في اللغة : الوغد الضعيف من الرجال ، والجمع الطرّاطير ، وتطلق عرفيا على -
- قلنسوة الأعراب طويلة الرأس ، لكن غالبا ما تطلق على قلنسوة اليهود لطولها . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، 4 / 105 .
( 48 ) ابن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 237 .