أن روحه كانت سارية في أذهان الفقهاء عند الكلام عن العلاقة الجامعة بين المسلمين وأهل الذمة ، وللتسامح مراتب « 40 » :
1 - الدرجة الدنيا وهي أن تدع لمخالفك حرية دينه وعقيدته .
2 - الدرجة الوسطى وهي أن تدع له حق الاعتقاد بما يراه من ديانة ثم لا تضيق عليه في هذا الاعتقاد الواجب في دينه .
3 - الدرجة العليا وهي أن تتركهم فيما يعتقدون حله في دينهم وهو حرام في دينك . وكان تعامل المسلمين مع أهل الذمة بالدرجة العليا ودليله قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنه من كان منكم على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية » « 41 » . ولهذا صدق ابن عاشور ( ت 1394 ه ) عندما عبر عن التسامح في ديننا : بالعظمة الإسلامية « 42 » .
التشبه
noitatimI
الشّبه والشّبه والشبيه : المثل والجمع أشباه ، وأشبه الشيء الشيء : ماثله ، وفي المثل : من أشبه أباه فما ظلم ، والتشبيه : التمثيل ، ومنه تقول : تشبّه بغيره : ماثله وجاراه في العمل « 43 » .
وأصل هذا المصطلح قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تشبه بقوم فهو منهم » « 44 » ، ومن هذا النبع الأصيل توالت تعريفات الفقهاء لهذا المصطلح ، فقد قال ابن القيم ( ت 751 ه ) : « ومعناه إن شاء الله أن المسلم يتشبه بالمسلم في زيه فيعرف أنه مسلم والكافر يتشبه بزى الكافر فيعلم أنه كافر فيجب أن يجبر الكافر على التشبه بقومه ليعرفه المسلمون به » « 45 » .
هامش
( 40 ) القرضاوي ، غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ، ص 45 وما بعدها .
( 41 ) أبو عبيد ، الأموال ، ص 35 .
( 42 ) ابن عاشور ، أصول النظام الاجتماعي ، ص 226 .
( 43 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 13 / 503 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 1 / 490 .
( 44 ) ابن حنبل ، المسند ، 2 / 50 و 92 . والألباني ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، 5 / 109 . قال عنه الألباني : صحيح .
والتبريزي ، مشكاة المصابيح ، 2 / 178 ، رقم 4347 ، مصنف الكوفي . وابن أبي شيبة ، المصنف ، 5 / 303 و 32212 / 349 و 351 . وجاء على لسان عمر بن الخطاب « وألا تتشبه بالمسلمين في شيء » ، انظر : ابن القيم ، أحكام أهل الذمة 2 / 736 . وأبو يوسف ، الخراج ، ص 279 .
( 45 ) ابن القيم ، أحكام أهل الذمة 2 / 736 . هذا ولا -