لكن يبقى أن هذه الإمارة خلاف الأصل الذي اتفق عليه العلماء بأن الإمارة لا تعقد إلا بشرعية السلطة - الإمام أو من ينوب عنه - ولكن لطبيعة الظروف التي قد تصيب المسلمين من حين لآخر ، والخوف من سفك دماء المسلمين في عزل هذا الأمير المستولي بالقوة تعقد هذه الإمارة على اضطرار ، وهذا ما بينه الإمام الماوردي ( ت 450 ه ) : بقوله : « تعقد - إمارة الاستيلاء - عن اضطرار » « 134 » .
وقد كثرت هذه الإمارة في العصر العباسي الثاني حتى سمّي عصر الدويلات « 135 » .
الإمامة « 136 »
etamemI
بالكسر في اللغة هي : مصدر أمّ يؤمّ وأصل معناها : القصد ، وتأتي بمعنى التقدم يقال : أمّم وأمّهم : إذا تقدمهم « 137 » .
وهي كما عرّفها الجويني ( ت 478 ه ) عند أهل السنة والجماعة :
« رياسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين وسياسة الدنيا » « 138 » .
أما عند الإمامية فالإمامة عندهم :
رياسة في الدين والدنيا ومنصب إلهي يختاره الله بسابق علمه ويأمر النبي بأن يدل الأمة عليه ويأمر باتباعه « 139 » .
وتنقسم عند الفقهاء إلى :
* الإمامة الكبرى ويراد منها الرياسة العامة ( الخلافة ) .
* الإمامة الصغرى ويراد منها الصلاة المفروضة .
وشروط الإمامة : الإسلام والتكليف والذكورة والكفاية والحرية وسلامة الحواس ويشترط لدوام الإمامة دوام شروطها وتزول بزوالها إلا العدالة فقد اختلف فيها « 140 » .
هامش
( 134 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ، ص 76 .
( 135 ) الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته . 6 / 736
( 136 ) والترجمة المرادة لهذا المصطلح هي :- malsI eht ; ) etahpilac ( hafalihK fo mynonyS . metsys lacitilop ci( 137 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 12 / 24 . التهانوي ، اصطلاحات الفنون ، 1 / 92 .
( 138 ) الجويني ، غياث الأمم ، ص 22 . ابن جماعة ، تحرير الأحكام ، ص 48 . الإيجي ، المواقف ، ص 395 .
( 139 ) الزنجاني ، عقائد الإمامية ، ص 72 .
( 140 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 6 / 201 . الماوردي : الأحكام السلطانية ، ص 31 .
البغدادي ، أصول الدين ، ص 274 ، القلقشندي ، مآثر الأنافة ، ص 17 .