وعلى السلطان أن يتفقد أحوال المفتين فيقدم الأصلح ويمنع الذي لا يصلح لها كما قال فقهاء الأحناف والشافعية : « إنه ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد » « 10 » .
وحقيقة الفتوى أنها غير ملزمة عكس القضاء للمستفتي ، وتكون أيضا بالكتابة والفعل والإشارة خلاف القضاء الذي يكون فقط بالنطق « 11 » .
ومع هذا فالفتوى تتغير حسب حال المستفتى ، بل وحسب الزمان والمكان ، ولهذا عقد ابن القيم ( ت 751 ه ) فصلا في كتابه سماه « 12 » : « فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد » .
الفراسة
thgisnI
الفراسة بكسر الفاء : هي للنظر والتثبت والتأمل للشئ والبصر به ، يقال : إنه لفارس بهذا الأمر : إذا كان عالما به ، الفراسة : الاسم من قولك :
تفرّست فيه خيرا ، وتفرّس فيه الشئ :
توسّمه ، ويقال لها - الفراسة - : التوسّم .
قال ابن الأثير ( ت 606 ه ) يقال بمعنيين :
« أحدهما : ما دل ظاهر الحديث عليه ، وهو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس .
والثاني : نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس » « 13 » .
أما اصطلاحا فهي : « الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية .
وقيل ما يقع في القلب بغير نظر
هامش
( 10 ) النووي ، المرجع السابق ، 1 / 41 . وابن نجيم ، البحر الرائق 6 / 267 . وابن الأزرق ، بدائع السلك 1 / 241 .
( 11 ) النووي ، المجموع 1 / 47 وما بعدها . وابن القيم ، إعلام الموقعين 1 / 42 .
( 12 ) ابن القيم ، المرجع السابق ، 3 / 5 .
( 13 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 6 / 160 وما بعدها ، وابن الأثير ، غريب الحديث 3 / ، 428 وابن العربي ، أحكام القرآن 3 / 1119 .